الفئوية في المجتمعات العربية

Posted: 28/02/2011 in فلسفتي, خواطر وأفكار
الوسوم:, , , , , , , , ,
العنصرية البغيضة

العنصرية البغيضة

مذ كنت صغيراً في المدرسة، تعلمت عدم التفريق بين الناس وفقاً لألوانهم أو أعراقهم أو مستوياتهم الاجتماعية، وأكدت الأسرة هذه المعاني.

وكان الجميع يشجب ويدين ويستنكر كل تصرف يدل على تمييز على أسس فئوية. (أقصد بالفئوية: أياً من أنواع التمييز العنصري أو العرقي أو الاجتماعي أو الطائفي أو الطبقي … إلخ.)

وفي ديننا الحنيف دلائل واضحة ودعاوى عريضة لنبذ الفئوية ومنها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا فضل لعربي على عجمي ، ولا لعجمي على عربي ، ولا لأبيض على أسود ، ولا لأسود على أبيض – : إلا بالتقوى ، الناس من آدم ، وآدم من تراب” *

وبلال رضي الله عنه أول مؤذن في الإسلام كان أسوداً وهو من العشر المبشرين بالجنة. * **

والآن كبرت أكثر، وبدأت تتكشف لي أمور أخرى لم أكن قد رأيتها من قبل …

الصدمة

لي صديق تعرف على فتاة مغربية، فأعجب بها وبأخلاقها وثقافتها وعندما طرح فكرة الزواج منها على أهله جوبه بمعارضة شديدة، واتهم بالهرطقة (مجازاً)، وكانت أمه تقول له بكل صراحة ” ألم تفكر كيف سيكون لون الأولاد غامقاً كالقرود! “. نعم، هكذا قالت بالرغم من الالتزام الديني والمستوى الثقافي المرتفع نسبياً.

أين نحن من حديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: “إذا أتاكم من ترضون خلقه و دينه فزوجوه ، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض و فساد عريض” *

طرحت ذلك الموضوع على من حولي فأتاني الرد مفاجئاً، لقد كان الجميع يجامل بموضوع العنصرية بخجل، ولكن عندما يتعلق الأمر بهم بشكل أو بآخر، تظهر عنصرتهم بأبشع صورها … عندها فقط استوعبت الفرق الكبير بين النظرية والتطبيق.

العنصرية والفئوية ظلم كبير

العنصرية والفئوية ظلم كبير

التحليل

بدأت أفكر بسبب هذا التناقض الصارخ بينما يؤمن به المجتمع في الظاهر وما يمارسه في أرض الواقع. وكيف لنا أن نمارس العنصرية والفئوية ونحن العرب والمسلمون من أكثر ضحاياها تضرراً في العصر الحديث!

فهل السبب عدم فهمنا لها من الأساس؟ أي أننا ننادي بما لا نعي؟ فنذم العنصريين والزنوج على حد سواء ؟!

أم السبب أحاديث موضوعة وشديدة الضعيف نتذرع بها؟ (“العرق دساس” *)

أم أن الفئوية التي مورست علينا عبر الزمن أثرت فينا فأصبحت جزءاً من تكويننا الفكري؟

حقيقة، لم أجد جواباً شافياً …

فجوة أمل؟

لا شك في أن الانسجام والتفاهم بين أفراد المجتمع ركيزة أساسية من ركائز نموه وتقدمه واستقراره. فكيف نصل إلى هذا التفاهم بين فئات المجتمع المختلفة؟

إما أن يتم ذلك بالإكراه، وذلك بتجنب تناول الفئوية في المجتمع (أو الأسرة) كأن لم تكن، وفرض سياسات تعتيم صارمة في الحديث في تلك المواضيع، وذلك لأنها تصنّف مواضيع خطيرة وتؤدي إلى إثارة المشاكل والقلاقل.

أو أن يتم دمج المجتمع بفئة واحدة، فنهمل الاختلافات ولا نعترف بوجودها أساساً، فنحن لون واحد ودين واحد وطبقة واحدة، ويترافق ذلك مع رفض أي محاولة لذكر الاختلاف أو تناوله وتصنيف ذلك على أنه زرع لأفكار غريبة ودخيلة على المجتمع.

لكن مهلاً لحظة!

هل حقاً نحن نواجه المشكلة بتلك الحلول أم أننا ندسّ رأسنا في التراب كالنعامة؟ أوليست تلك التعمية والالتفاف حول المشكلة بدلاً من مواجهتها هي أكبر أسباب نمو التمييز الفئوي في مجتمعاتنا؟

أنا ضد الأصوات الساذجة الداعية لإهمال الفروق، فنقول للأسود أنت أبيض! من نخدع بهذا؟

أنا لا أقول نحن طبقة واحدة، ولون واحد … بل نحن مختلفون عرقياً وطبقياً وفكرياً … ولا ضير في ذلك! طالما أننا متعايشون معاً ويقبل بعضنا الآخر!

وتعايشي معك لا يعني أنني بالضرورة متفق معك وأؤمن بأفكارك أو معتقداتك، ولا يعني بالضرورة أننا من طبقة اجتماعية أو عرقية واحدة، فأنا أفخر بانتماءاتي، وأنت كذلك، وكلانا يعي الاختلافات بيننا ويقبل كل منا الآخر أو على الأقل يعترف بوجوده!

ما رأيك بواقع الفئوية في مجتمعاتنا العربية؟

وما هي الطريقة الأمثل لمعالجة الآثار السلبية الناجمة عنها؟

Advertisements
تعليقات
  1. Ahmad machhdany كتب:

    هذه الفئوية تعاني منها مجتمعاتنا العربية اكثر من غيرها من الدول
    وهي من احد الاسباب التي تقف عائقاً في وجه الرقي والتطوير والانفتاح…….
    (((((( phantom)))))

  2. bart كتب:

    الطريقة الوحيدة لمعالجة الموضوع هي تغيير طريقة تفكير البشر ..
    كل ما يستلزمه الموضوع هو بضع مئات من السنين لتغيير تفكير البشرية..
    بضع مئات من السنين .. و بضع آلاف من الحكماء .. الذين يدعمون كلامهم بالتطبيق العملي الحسن..

    • SOL كتب:

      أملي بالتغيير الإيجابي كبير
      عندما أرى بوادر هذا الوعي في حديث الشباب وفي الجمعيات الأهلية والمؤتمرات … أتفائل وأدرك أن هذا الفكر في انتشار مستمر … كل ما علينا هو تسريع انتشاره

    • Mohammad Idris كتب:

      الطريقة الوحيدة لمعالجة الموضوع هي تغيير طريقة تفكير البشر
      وهاد الحكي بدو وقت كتير
      ويمكن يكون مستحيل
      لان بيضل الواحد رايه ايجابي حتى يصير الشغلي بتخصوه بيكشر عن…………………………………………

  3. amer كتب:

    يا جماعة ما مشكلة اذا كان في بيناتنا اختلاف باللون او غيره ……….
    لان هذه الامور موجودة رغما عنا وليست المشكلة بتفاخر كل منا بشئ ينتمي اليه او يحبه او يؤمن به ولا تستطيع ان تلغي هذه النظرة بين الناس لبعضهم البعض اذا اختلفو في لون اونسب او غيره….
    ولكن الفكرة الاهم هي القدرة على التعايش سويا في المجالات المشتركة بيننا كعمل او مصلحة او غيره والاقتناع بان الغير لديه وجهة نظره وتحاول انت ان تقنعه بالحق بعد ان تعرفه وليس بشيء انت تريده والثقافة التي يجب ان تعم البشر هي طلب الحق اينما يكن وليس تعصب ل رأي او انتماء لفكر
    واقول للذي يريد ان يتزوج من المغربية اقول ربما اهلك معن حق ومن شروط الزواج هو التوافق الاجتماعي يعني اذا كنت من طبيعة غنية لا تستطيع ان تعيش مع فتاة من عيلة فقيرة الا اذا كانت غنية النفس
    وهكذا فمن الضرورة التوافق البيئي والاجتماعي ولدي امثلة كثيرة لايوجد هنا مجال لذكرها …. والله يعطيكن العافية …

    • SOL كتب:

      الاختلافات موجودة ولست مع من ينكرها

      لكن عدم القدرة على التعايش مع فئات أخرى بسبب عصبية مقيته أمر يؤدي إلى تفكك المجتمعات وتخلفها

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s